عبد الوهاب بن علي السبكي

142

طبقات الشافعية الكبرى

غير أنى رأيت أبا العلاء المعرى في رسالته التي سماها رسالة الغفران قد أنكر على ابن دريد إنشاد هذا الشعر على وجه الإقواء وذكر أن الرواية الصحيحة : * وغودر في الثرى الوجه المليح * قال أبو العلاء والوجه الذي قاله أبو سعيد في تخريجه شر من الإقواء عشر مرات وأطال في هذا وحكى أبو محمد بن جعفر البلخي في كتابه أن أبا محمد يحيى بن المبارك اليزيدي النحوي سأل الكسائي عن قول الشاعر : ما رأينا خربا نقر * عنه البيض صقر لا يكون العير مهرا * لا يكون المهر مهر فقال الكسائي يجب أن يكون المهر منصوبا على أنه خبر كان وفى البيت على هذا التقدير إقواء وقال اليزيدي بل الشعر صواب لأن الكلام قد تم عند قوله لا يكون الثانية وهى مؤكدة للأولى ثم استأنف فقال المهر مهر ثم ضرب بقلنسوته الأرض وقال أنا أبو محمد وكان بحضرة الخليفة فقال يحيى البرمكي أتكتني بحضرة أمير المؤمنين والله إن خطأ الكسائي مع حسن أدبه لأحسن من صوابك مع سوء أدبك فقال اليزيدي إن حلاوة الظفر أذهبت عنى التحفظ ومما ينسب لابن دريد من الشعر : فنعم فتى الجلى ومستنبط الندى * وملجأ مكروب ومفزع لاهث غياث بن عمرو بن الحليت بن جابر بن * زيد بن منصور بن حارث